Yahoo!

مقالتي في العدد21من مجلة (حراء) www.hiramagazine.net

كتبها عبدالوهاب بوخلخال ، في 10 يناير 2011 الساعة: 10:41 ص

الرسالة النبوية رسالة تربوية

عبد الوهاب بوخلخال

 

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وركب فيه العقل والإرادة والغريزة ورشحه لوظيفة الخلافة، ولكن لم يتركه هملاً يبحث عن طريقه لوحده، وإنما أضاف إلى شعاع العقل الذي كرمه به، سراجَ الوحي، ووضع السراج بأيدي صفوة من خلقه؛ اختارهم ورباهم على عينه، ثم ساقهم في سلسلة نورانية منذ آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كي ينيروا للإنسان دروب حياته ويؤهلوه إلى أن يرتقي إلى مقام الخلافة والعبودية والعمارة. وهي وظائف ثلاث قد تتكامل وتتداخل لتضبط علاقة الإنسان بخالقه وبذاته وبالكون الذي يحيط به.
وإن جوهر وظيفة الأنبياء -زيادةً على إقامة الحجة على الخلق- يكمن في إعداد الإنسان وتطهير نفسه، ليكون صالحاً لمقام العبودية المبنية على الإرادة والمحبة، أي إخراج الإنسان من الدائرة التي يكون فيها عبداً لله بالاضطرار، إلى الدائرة التي يكون فيها عبداً لله بالاختيار، وهي التي يحقق من خلالها إنسانيته وتميزه عن بقية الموجودات.
وهذا التحويل والتغيير في معنى الاتصاف بالعبودية، هو ما يمكن أن نسميه "التربية". والتربية هي عملية ليست سهلة ولا هينة، خصوصاً إذا فسدت الفطرة الإنسانية أو تشوهت بفعل تدخل المسالك التربوية البعيدة عن هداية الوحي، وهو ما حدث بالفعل كما يخبرنا القرآن، من خلال معاناة الأنبياء -عليهم السلام- من فساد فطر أقوامهم وتوارثهم لذلك الفساد والانحراف العقدي والسلوكي.

جوهر الرسالات النبوية
والذي يجعلنا نقول بأن جوهر الرسالات النبوية، هو إعداد الإنسان وتربيته ليكون أهلاً لمقام العبودية، أننا نجد القرآن الكريم عندما يقص علينا قصص الأنبياء، يبيّن أنهم -وإن اختلفوا في معالجة الأمراض الاجتماعية البارزة في أقوامهم، كالاستبداد السياسي أو الفساد الأخلاقي أو الظلم الاجتماعي أو الانحراف الاقتصادي- يشتركون في البدء بدعوة الناس إلى عبودية الله سبحانه وتعالى، حيث نرى ذلك من خلال تكرر آية:
﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾(الأعراف:59). وحرْص القرآن على تكرار الآية حرفيًّا مع كل نبي على اختلاف زمانه ومكانه وشرعته مع بقية الأنبياء، لا يمكن أن يكون بمحض الصدفة أو دون غاية وحكمة.
إن خصائص التربية النبوية، ليست سوى انعكاس لخصائص الرسالة النبوية ذاتها.
فالرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، ورسالته هي خاتمة الرسالات. فكان متكاملاً ومكملاً لمن سبقه، وفي الوقت ذاته، متميزاً عنهم بخصائص تتفق مع ختمه لسلسلة النبوة والرسالة، وهو ما يعني خطابه للإنسان في كل زمان ومكان.
وعلى ضوء هذا نفهم التكامل بين المعنى الوارد في حديث: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها وجملها وترك منها موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه ويقولون لو تم موضع تلك اللبنة، وأنا في النبيين بموضع تلك اللبنة" (رواه البخاري)، والمعنى الوارد في حديث: "أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نُصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" (رواه مسلم). فالأول ينبه إلى خاصية التكامل والتكميل، والثاني ينبه إلى خاصية التميز التي يقتضيها ختم الرسالة.

خصائص تربية الرسول صلى الله عليه وسلم
فإذا شئنا أن نبين خصائص التربية عند الرسول صلى الله عليه وسلم، علينا أن نبحث في خصائص الإسلام ذاته من جهة، وخصائص العلاقة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والناس كما يحددها القرآن من جهة ثانية. فهذه الخصائص إجمالاً يمكن تبينها من خلال نماذج من الآيات المحددة للعلاقة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والناس الذين أُرسل إليهم.
قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾(البقرة:151)، وكقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾(الجمعة:2).
فالآيتان عرضتا بصورة مكثفة على طريقة القرآن البلاغية الراقية، الوظيفةَ التحويلية لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي يتم من خلالها نقل المدعوين من مستوى الأمية بكل مفاهيمها؛ أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذه مدونتي

كتبها عبدالوهاب بوخلخال ، في 10 يناير 2011 الساعة: 10:34 ص

 أريدها مساحة للتفكير مع الآخرين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb